السيد محمد باقر الصدر

110

دروس في علم الأصول

هو حصة خاصة من وجوب الاكرام يشتمل على التقييد بالعدالة ، فغاية ما يقتضيه الربط المخصوص بين مفاد أكرم والوصف ، انتفاء تلك الحصة الخاصة عند انتفاء العدالة ، - وهذا واضح - لا انتفاء طبيعي الحكم . واما إذا لم نأخذ بمسلك المحقق العراقي ، فبالامكان ان نضيف إلى ذلك أيضا منع دلالة الجملة الوصفية على ذلك الربط المخصوص الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء وهو التوقف ، فان ربط مفاد أكرم بالوصف انما هو بتوسط نسبتين ناقصتين تقييديتين ، لان مفاد هيئة الامر مرتبط بذاته بمدلول مادة الفعل وهي مرتبطة بنسبة ناقصة تقييدية بالفقير ، وهذا مرتبط بنسبة ناقصة تقييدية بالعادل ، ولا يوجد ما يدل على التوقف والالتصاق لا بنحو المعنى الاسمي ، ولا بنحو المعنى الحرفي ، فالصحيح ان الجملة الوصفية ليس لها مفهوم . نعم لا بأس بالمصير إلى دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء بنحو السالبة الجزئية وفقا لما نبهنا عليه في الحلقة السابقة . مفهوم الغاية : ومن الجمل التي وقع الكلام في مفهومها جملة الغاية من قبيل قولنا : ( صم إلى الليل ) ، فيبحث عن دلالته على انتفاء طبيعي وجوب الصوم بتحقق الغاية ، ولا شك هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ، لان معنى الغاية يستبطن ذلك . فمسلك المحقق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب ، ومن هنا يتجه البحث إلى أن المغيى هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم المجعول والمدلول لذلك الخطاب ؟ فعلى الأول يثبت المفهوم دونه على الثاني ، ولتوضيح المسألة يمكننا ان نحول الغاية من مفهوم حرفي مفاد بمثل ( حتى ) أو ( إلى ) إلى مفهوم اسمي مفاد بنفس لفظ " الغاية " فنقول تارة : ( وجوب الصوم مغيى بالغروب ) ونقول أخرى : ( جعل الشارع